أبي جعفر النحاس

173

اعراب القرآن

100 شرح إعراب سورة العاديات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة العاديات ( 100 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ( 1 ) فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ( 2 ) فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ( 3 ) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ( 4 ) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ( 5 ) وَالْعادِياتِ خفض بواو القسم . وللعلماء في معناها قولان : روى مجاهد وعكرمة عن ابن عباس أنها الخيل ، وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : إنها الإبل وكذا قال ابن مسعود ، وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس سألني رجل عن وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ( 1 ) فقلت : هي الخيل ، فمضى إلى علي بن أبي طالب فأخبره فبعث لي فأحضرني فقال لي : أتتكلّم في كتاب اللّه بغير علم ؟ واللّه إن أول غزوة كانت لبدر ، وما كان معنا إلّا فرسان فرس للزبير وفرس للمقداد بن الأسود إنّما العاديات من عرفة إلى المزدلفة ، ومن المزدلفة إلى منّى . ونظير هذا ما حدّثناه البهلول بن إسحاق بن البهلول بن حسان ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا كثير بن عبد اللّه المزنيّ قال : كنت عند محمد بن كعب القرظيّ فجاءه رجل فقال : يا أبا حمزة إني رجل صرورة لم أحجج قطّ فعلّمني مما علّمك اللّه سبحانه . قال : أتقرأ القرآن ؟ قال : نعم . قال : فاستفتح فاقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ خمس آيات وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ( 1 ) فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ( 2 ) فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ( 3 ) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ( 4 ) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ( 5 ) أتدري ما هذا ؟ قال : لا . قال : « والعاديات ضبحا » الرفع من عرفة فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ( 2 ) إلى المزدلفة فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ( 3 ) لا تغير حتى تصبح فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ( 4 ) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ( 5 ) يوم منى . قال أبو جعفر : اختلف العلماء في معنى فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فمذهب علي بن أبي طالب وابن مسعود أنها الإبل ، وروى مجاهد وعكرمة عن ابن عباس قال : الناس يورون النار ليراها غيرهم ، وروى غيرهما عن ابن عباس الخيل ، وقال قتادة : الخيل تشعل الحرب ، وقال عكرمة : الموريات الألسن . قال أبو جعفر : ولا دليل يدلّ على تخصيص شيء من هذه الأقوال فالصواب أن يقال ذلك لكل من أورى على أن المعنى واحد إذا كان التقدير : وربّ العاديات ونصبت ضَبْحاً لأنه مصدر في موضع الحال . وعن ابن عباس الضّبح نفخها